محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1120
تفسير التابعين
الأمثال القرآنية ، ومقارنتها بما جاء عن الصحابة وأتباع التابعين ، والإحالة لمصادرها ، علما أنني - بحمد اللّه - جمعت جلّ ما يتعلق بهذا البحث من تفسيري الطبري ، والسيوطي ، ومما يلاحظ أن الطبري - رحمه اللّه - لم يستوف كل الروايات عن التابعين في ذلك ، وقد أتى السيوطي في الدر المنثور على جملة صالحة من ذلك ، وطلبا للاختصار سأكتفي بعرض بعض الأمثلة ، التي يظهر من خلالها الفرق بين شرح التابعين للمثل ، وشرح غيرهم . فعند تفسير قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ « 1 » ، جاء تفسير هذا المثل عن أئمة التابعين بطرق مختلفة في كيفية تناولهم للمثل ، فجاء تفسير المثل عن مجاهد بعبارة قصيرة ، اقتصر فيها على شرح المفردات ، مع تعدد الروايات عنه ، ومنها أنه قال : إضاءة البرق ، وإظلامه على نحو ذلك المثل « 2 » . وبنحو هذا الاختصار قال عطاء : مثل ضرب للكفار « 3 » . ومع طول الرواية الواردة عن ابن عباس فيه « 4 » ، فقد جاءت عبارة صغار التابعين أطول ، وأجمل ، فعن الربيع أنه قال : مثلهم كقوم ساروا ليلة مظلمة ، ولها مطر ، ورعد ، وبرق ، على جادة ، فلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها ، وإذا ذهب البرق تحيّروا ، وكذلك المنافق ، كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له ، فإذا شك تحيّر ووقع في
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 19 ، 20 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 349 ) 455 ، 456 ، 457 . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 351 ) 464 . ( 4 ) تفسير الطبري ( 1 / 348 ، 349 ) 453 ، 454 .